كيف تحافظ على صحة الدماغ: تقليل التوتر المزمن وتعلّم الراحة بالطريقة الصحيحة

ماذا ينبغي أن نأكل ونشرب للحفاظ على صحة الدماغ؟
كثير من الناس يتساءلون عن الأطعمة أو المكملات الغذائية المفيدة لصحة الدماغ، لكنّ
في الحقيقة، الأهم هو الأساسيات. فالحصول على نوم كافٍ، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بشكل مناسب، وأخذ قسط كافٍ من الراحة هي الركائز الأساسية لصحة الدماغ.
اليوم سنتعرف على تأثير التوتر المزمن على الدماغ، وكيفية الحصول على الراحة بالطريقة الصحيحة.
كما سنتعرف أيضًا على مكونات مثل إل-ثيانين وفيتامينات مجموعة B، والتي تُدرَس علاقتها بوظائف الدماغ وصحته.
1. التوتر قصير المدى والتوتر المزمن يختلفان عن بعضهما البعض.
التوتر ليس دائمًا أمرًا سيئًا.
عندما يقترب موعد نهائي أو يكون هناك أمر مهم قادم، فإن الشعور بالتوتر قد يرفع مؤقتًا مستوى التركيز والانتباه.
هذا النوع من التوتر قصير المدى قد يساعد أحيانًا على تحسين الأداء بحسب الموقف والظروف.
تشترك في هذه العملية منظومة استجابة الجسم للتوتر، بما في ذلك هرمون الكورتيزول.
من المهم أن يعود الجسم إلى حالة الاستقرار والهدوء بعد انتهاء الموقف المسبب للتوتر.
المشكلة الحقيقية هي التوتر المزمن الذي يستمر لأشهر أو حتى لسنوات.
التوتر المزمن قد يسبب اضطرابات في النوم، وقد يؤثر سلبًا على تنظيم المشاعر والتركيز والذاكرة.
عندما تستمر استجابة التوتر لفترة طويلة، فقد تشكل عبئًا أكبر على صحة الدماغ والجسم على حد سواء.

2. تأثير التوتر المزمن على الدماغ
قد يؤثر التوتر المزمن في وظيفة القشرة الجبهية الأمامية، وهي الجزء المسؤول عن التخطيط واتخاذ القرارات والتحكم في الاندفاعات.
كما أن الحُصين (Hippocampus)، وهو جزء مهم في تعلّم المعلومات الجديدة وتخزين الذكريات، يتأثر أيضًا بالتوتر.
بالإضافة إلى ذلك، قد تتغير استجابات اللوزة الدماغية (الأميجدالا)، وهي الجزء المسؤول عن معالجة التهديدات والاستجابات العاطفية.
ولهذا السبب، قد يصبح الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من التوتر أكثر حساسية تجاه الأمور البسيطة، وقد يجدون صعوبة أكبر في التحكم بالقلق أو الغضب.
ومع ذلك، فإن هذه التغيرات تختلف باختلاف شدة التوتر ومدته، وكذلك بحسب الحالة الصحية لكل شخص.
3. مجرد تخصيص وقت للراحة لا يعني بالضرورة الحصول على راحة كافية.
هل سبق لك أن قضيت عطلة نهاية الأسبوع كاملة مستلقيًا على السرير تشاهد يوتيوب أو تلعب الألعاب، ومع ذلك لم تشعر بأنك استعدت نشاطك أو حصلت على الراحة الكافية؟
الراحة لا تعني مجرد التوقف عن العمل فقط.
من المهم الحصول على نوم كافٍ، وتناول الوجبات بانتظام، وممارسة نشاط بدني خفيف، وتخصيص وقت للابتعاد عن مصادر التوتر والضغط النفسي.
لمعرفة مدى تعافي جسمك بعد الراحة، انتبه إلى مدى شعورك بالنشاط والانتعاش عند الاستيقاظ في الصباح،
كما يمكنك ملاحظة مستوى النعاس خلال النهار، والقدرة على التركيز، والحالة المزاجية، ومدى التوتر أو الشد الجسدي في الجسم.
ومع ذلك، لا يمكن الحكم بدقة على جودة الراحة بالاعتماد على مؤشر أو اثنين فقط، مثل الاستيقاظ من دون منبّه أو مظهر البشرة الجيد.
4. العلاقة بين القشرة الحزامية الأمامية (ACC) والراحة
يوجد في الدماغ جزء يُعرف باسم القشرة الحزامية الأمامية، أو ACC (Anterior Cingulate Cortex).
تشارك هذه المنطقة في العديد من الوظائف، بما في ذلك تنظيم الانتباه، وتقييم الجهد والمكافأة، ومعالجة التعارضات، وتنظيم المشاعر.
عندما نقرر ما إذا كنا سنستمر في مهمة ما أو سنبذل جهدًا أكبر، فإن عدة مناطق في الدماغ تعمل معًا خلال هذه العملية.
كما أن القدرة على إدراك الحالة الداخلية للجسم تساعد في فهم مستوى التعب ومدى تعافي الجسم بشكل أفضل.
يمكن أن تساعد الأنشطة مثل التأمل، وتمارين التنفس، واليوغا، والبيلاتس، التي تركز على الإحساس بالجسم والتنفس، في تنمية القدرة على ملاحظة وفهم الحالة الجسدية بشكل أفضل.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن نوعًا معينًا من الراحة أو التدريب سيؤدي بالضرورة إلى زيادة سُمك القشرة الحزامية الأمامية (ACC).

5. عادات راحة يمكن ممارستها للحفاظ على صحة الدماغ
أولًا، احرص على الحصول على نوم كافٍ، وحاول النوم والاستيقاظ في أوقات منتظمة كل يوم.
ثانيًا، لا تتجاوز الوجبات، واحرص على تناول غذاء متوازن يشمل البروتينات والخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.
ثالثًا، احرص على ممارسة المشي الخفيف والتمارين الرياضية بانتظام.
التعرض للضوء الطبيعي خلال النهار يساعد أيضًا في الحفاظ على إيقاع النوم والاستيقاظ بشكل منتظم.
رابعًا، ضع حدودًا واضحة بين وقت العمل ووقت الراحة.
إذا واصلت تأجيل المهام التي تحتاج إلى إنجاز لفترة طويلة، فقد يتحول التوتر قصير المدى إلى عبء طويل الأمد.
خامسًا، خصص وقتًا لأنشطة مثل التأمل أو التنفس البطيء، فهذه الممارسات تساعدك على ملاحظة وفهم حالة جسمك وعقلك بشكل أفضل.

6. هل يمكن أن يساعد إل-ثيانين وفيتامينات مجموعة B في دعم صحة الدماغ؟
الشاي الأخضر، والشاي الأسود، وشاي الأولونغ، والماتشا كلها تُصنع من نبات الشاي (Camellia sinensis).
يحتوي الشاي على عدة مركبات مختلفة، من بينها إل-ثيانين.
إل-ثيانين هو مركب تتم دراسته فيما يتعلق بالاسترخاء والتوتر والانتباه والنوم.
ومع ذلك، تختلف نتائج الدراسات بحسب الكمية المتناولة، وطبيعة المشاركين في الدراسة، وطرق التقييم المستخدمة.
ومع ذلك، فإن تناول إل-ثيانين لا يعني بالضرورة تحسن الذاكرة أو زيادة القدرة على التركيز.
تلعب فيتامينات مجموعة B، بما في ذلك فيتامين B1 وB2 وB6 وB12 وحمض الفوليك (B9)، دورًا مهمًا في الوظائف الطبيعية للجهاز العصبي وعمليات إنتاج الطاقة في الجسم.
قد يؤدي نقص هذه العناصر الغذائية إلى الشعور بالتعب أو حدوث مشكلات في وظائف الجهاز العصبي.
ومع ذلك، إذا كان الشخص يحصل بالفعل على احتياجاته الغذائية بشكل كافٍ، فإن تناول المزيد من الفيتامينات لا يعني بالضرورة تحسن وظائف الدماغ.
المكملات الغذائية لا يمكن أن تكون بديلًا عن النظام الغذائي المتوازن والعادات الصحية السليمة.
7. المكملات الغذائية وسيلة داعمة للعادات الصحية الأساسية
عند اختيار المنتج، من المهم التحقق من المحتوى الفعلي، والبيانات الغذائية، وطريقة الاستخدام الموصى بها.
وبشكل خاص، ينبغي تناول الحديد بناءً على وجود نقص من عدمه، مع مراعاة الحالة الصحية للفرد. ولا يوجد مبرر لتناول عناصر غذائية إضافية بشكل عشوائي إذا لم تكن هناك حاجة فعلية لها.
يجب تقييم الفوائد أو التأثيرات المحددة لأي منتج بناءً على الأدلة العلمية الخاصة بمكوناته والكميات الفعلية الموجودة فيه.
بدلًا من الافتراض أن منتجًا معينًا سيحسن الذاكرة أو التركيز، من الأفضل أولًا مراجعة حالتك الغذائية وعاداتك اليومية ونمط حياتك.
في النهاية، فإن أهم الطرق الأساسية للحفاظ على صحة الدماغ هي الحصول على نوم كافٍ، وتناول غذاء متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على الراحة المناسبة.
رغم أنه من الصعب التخلص من التوتر بشكل كامل،
رغم صعوبة التخلص من التوتر بشكل كامل، إلا أنه يمكنك أن تعتاد على تخصيص وقت للتعافي بعد إنجاز المهام المطلوبة، وأن تتعلم ملاحظة الإشارات التي يرسلها جسمك.
كلما كانت حياتك اليومية أكثر انشغالًا، زادت أهمية تخصيص وقت يمنح الدماغ والجسم فرصة للتعافي واستعادة النشاط.
اكتشاف المزيد من Korea Doctor Interview
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.